أبي هلال العسكري
101
الصناعتين ، الكتابة والشعر
والنادر العجب الذي لا شبه له قول عدىّ بن الرّقاع ، وذكر اللّه سبحانه ، فقال « 1 » : وكفّك سبطة « 2 » ونداك غمر * وأنت المرء تفعل ما تقول فجعل إلهه امرأ ، تعالى اللّه عما يقول : وأخبرنا أبو أحمد عن الصولي ، قال : أخبرنا أبو العيناء عن الأصمعي قال : اجتمع جرير والفرزدق عند الحجّاج . فقال : من مدحنى منكما بشعر يوجز فيه ويحسن صفتي فهذه الخلعة له ؛ فقال الفرزدق « 3 » : فمن يأمن الحجاج والطير تتّقى * عقوبته إلّا ضعيف العزائم فقال جرير « 4 » : فمن يأمن الحجّاج أمّا عقابه * فمرّ وأمّا عقده فوثيق يسرّ لك البغضاء كلّ منافق * كما كلّ ذي دين عليك شفيق فقال الحجاج للفرزدق : ما عملت شيئا ، إنّ الطير تنفر من الصبىّ « 5 » والخشبة ؛ ودفع الخلعة إلى جرير . والجيد في المديح قول زهير « 6 » : هنالك أن يستخولوا المال يخولوا * وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا « 7 »
--> ( 1 ) الموازنة 20 وفيها : « ونداك سح » ( 2 ) رجل سبط اليدين : سخى سمح ( 3 ) الموشح : 112 ( 4 ) ديوانه : 398 ، 399 ( 5 ) عبارة الموشح : لأن الطير تتقى كل شيء ، الثوب والصبى . ( 6 ) الأبيات من قصيدته التي مطلعها : صحا القلب عن سلمى وقد كان لا يسلو * وأقفر من سلمى التعانيق فالثقل ديوانه صفحة 112 ، العمدة 2 : 127 ( 7 ) في الديوان : « يستخبلوا المال يخبلوا » . والاستخبال : أن يسألوهم شيئا فيملكوهم إياه .